السيد علي الموسوي القزويني

394

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

متغايران ؟ وعلى الثاني تغايرهما هل هو على وجه التباين الكلّي أو الجزئي أو العموم والخصوص ؟ فنقول : أمّا الحكم فتحريم الرشوة على الحاكم إجماعي ، وفي المسالك « 1 » كما عن جامع « 2 » المقاصد « أنّ عليه إجماع المسلمين » ويمكن دعوى الضرورة فيه في الجملة . ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك النصوص المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة في الحقيقة ، ففي بعضها : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الراشي والمرتشي » « 3 » وفي رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلًا خان أخاه في امرأته ، ورجلًا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » « 4 » . وفي بعضها كون أخذها شركاً كما في رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أيّما وال احتجب من حوائج الناس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك » « 5 » . وفي جملة كثيرة منها جعلها سحتاً أو عدّها من السحت ، ومن ذلك رواية يزيد بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن السحت ؟ فقال : الرشا في الحكم » « 6 » ورواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغيّ ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » « 7 » . وفي جملة كثيرة أيضاً : فأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللَّه العظيم ، ومن ذلك ما في مرسلة الفقيه قال : « قال عليه السلام : أجر الزانية سحت ، وثمن الكلب الّذي ليس بكلب الصيد سحت ، وثمن الخمر سحت ، وأجر الكاهن سحت ، وثمن الميتة سحت ، فأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللَّه العظيم » « 8 » . والصحيح المرويّ عن الخصال عن أبيه عن

--> ( 1 ) المسالك 3 : 163 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 35 . ( 3 ) البحار 101 : 274 . ( 4 ) الوسائل 27 : 223 / 5 ، ب 8 آداب القاضي . ( 5 ) الوسائل 17 : 94 / 10 ، ب 5 ما يكتسب به ، عقاب الأعمال : 310 / 1 . ( 6 ) الوسائل 17 : 93 / 4 ، ب 5 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 127 / 4 . ( 7 ) الوسائل 17 : 93 / 5 ، ب 5 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 126 / 2 . ( 8 ) الوسائل 17 : 94 / 8 ، ب 5 ما يكتسب به ، الفقيه 3 : 105 / 435 .